▮منور في.تي
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، اَلَّذِي جَعَلَ لِلْوَالِدَيْنِ أَتَمَّ التَّفْضِيلِ وَالتَّعْظِيمْ ، فَخَصَّ الْأُمَّهَاتِ بِغَايَةِ اَلتَّبَجِيلِ وَالتَّكَرِيمْ، فَأَلْزَمَ عِبَادَهُ بِطَاعَتِهَا، وَالِاهْتِمَامِ بِقَضَاءِ شُؤُونِهَا، وَقَارَنَ رَحْمَتَهُ بِهَا، وَجَعَلَ مِفْتَاحَ الْجَنَّةِ تَحْتَ قَدَمَيْهَا، وَصَلَاةُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَى مَنْ صَبَرَ عَلَى فِرَاقِ أُمِّهِ صَبْرًا جَمِيلاً ، وَدَعَا لَهَا "رَبِّ اِرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا"
إِخْوَانِي فِي اللَّه . . .
اَلْأُمُّ، مَا الْأُمّْ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْأُمّْ، هِيَ مَدْرَسَةُ الْمَكَارِمِ وَالشِّيَمْ، وَمَكْتَبَةُ الْمَحَاسِنِ وَالْقِيَمِ، وَمَمْلَكَةُ الْمَنَازِلِ وَالْإِرَمْ، فَإِنَّ رِضَى اللَّهِ فِي رِضَى الْوَالِدَيْنْ، وَسُخْطُهُ فِي سُخْطِ الْأَبَوَيْنْ ، فَمَنْ أَدَّى حُقُوقَهَا حَقَّ الْأَدَاءِ سَعِدَ فِي الدَّارَيْنْ ، فَمَنْ قَصَّرَ فِيهَا خَسِرَ فِي الْحَيَاتَيْنْ ، كَمَا شَهِدَ بِهِ رَبُّ الْعَالَمِينْ: "وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمْلَتْهُ أُمَّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنْ"
فَيَا أُمَّة اَلْمُسْلِمَةِ . . .
اَلْأُمُّ أَعْظَمُ مَدْرَسَةْ ، وَأَطْيَبُ مُدَرِّبَة ، اَلَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا الْأَبْنَاءُ الصَّالِحُونْ، وَالْأَوْلَادُ الْمُنْتَفِعُونْ ، هُمُ الْأَزْهَارُ الْمُبْتَسِمَةُ لِمُسْتَقْبَلِ الْمُجْتَمَعْ، هُمُ الْأَمَانِي الْمُبْتَكَرَةُ لِتَطَوُّرِ الْأُمَّة، حَيْثُ أَنَّ نَوَاتَهَا هِيَ الْأُسْرَةُ الصَّالِحَة، وَمَدَارُهَا الْأُمُّ التَّقِيَّة. فَقَدْ صَدَقَ أَمِيرُ الشُّعَرَاءِ الْمُبْدِعْ:
"اَلْأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَا أَعْدَدْتَّ شِعْبًا طَيِّبَ الْأَعْرَاقِ”
فَلَوْلَا وُجُودُهَا لَكَانَ الْمُجْتَمَعُ بَائِدًا، وَلَوْلَا تَهْذِيبُهَا لَكَانَ الْأَفْرَادُ دَاحِقًا، لَا يَذُوقُ ذَوْقَ الثَّقَافَةِ الْبَاهِرَةِ ، وَلَا يَطِيبُ طِيبَ التَّرْقِيَةِ السَّامِيَّةِ . . . حَتَّى يَهْوِيَ إِلَى الْهَاوِيَةِ ، بِتَدَهْوُرِ الثَّقَافَةِ الْقَيِّمَة
فَيَا عِبَادَ اللَّه...
أَمَا تَذَكَّرُونَ وَتَتَّعِظُونَ وَتَعُونْ، إِلَى قَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقْ، عَلَيْهِ بَاقَاتُ الصَّلَوَاتِ وَالتَّسْلِيمْ، "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلَّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ "
فَهِيَ الْمَسْئُولَةُ الْوَحِيدَةُ عَنْ إِخْرَاجِ جِيلٍ صَالِحٍ لِلْمُجْتَمَعِ، فَهِيَ الْمُجَدِّدَةُ الْفَرِيدَةُ عَلَى نُهُوضِ الْمُسْتَقْبَلِ الْبَاهْرِ بِالْمَجْتَمَعْ، فَاللَّهَ اَللَّهَ فِي الْأُمَّهَاتْ، اَللَّهَ اَللَّهَ فِي عُقُوقِهَا وَدُمُوعِهَا . . . فَإِذَا سَقَطَتْ قَطْرَةٌ مِنْهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَلَنْ تَفْلَحْ أَبَدًا، وَلَنْ تَنْجَحْ سَرْمَدًا، فَيَا نَدْمَاهْ عَلَى مَا قَدَّمَ، وَيَا أَسَفَاهْ عَلَى مَا وَقَعَ . . . .
فَيَا مَنْ عَقَّ أُمَّهُ، وَيَا مَنْ أَعْضَلَهَا وَأَبْكَاهَا، وَيَا مَنْ هَجَرَهَا مِنْ أَجْلِ الدُّنْيَا، وَمَضَتْ سَنَوَاتٌ وَهُوَ لَمْ يَرَهَا وَلَمْ يُقَبِّلْ يَدَهَا وَيَتَشَرَّفْ بِخِدْمَتِهَا . . . هَلَّا فَكَّرْتَ عَنْ وُقُوفِكَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكْ . . . . وَمَا حُجَّتُكَ وَدَعْوَاكَ حِينَ حِسَابِكْ . . . اِسْتَدْرِكِ الْحَالْ . . . وَاسْتَشْعِرْ قَبَاحَةَ الْفِعَالْ . . .
"أُمُّكَ, ثُمَّ أُمُّكَ, ثُمَّ أُمُّكَ" ، قَالَهَا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا لِمَنْ سَأَلَهُ "مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صُحْبَتِي" . . .
"اِلْزَمْ رِجْلَهَا فَثَمَّ الْجَنَّة"، قَالَهَا الْمُجْتَبَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ لِمَنْ اسْتَأْذَنَهُ لِلْجِهَادِ بِهَجْرِ أُمِّهْ
فَاتَّقِ اللَّهَ فِي أُمِّكَ ، وَاخْشَ اللَّهَ فِي سِرِّكْ . . . فَطُوبَى لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا فِي كِبَرِهَا ، وَطُوبَى لِمَنْ شَمَّرَ عَنْ سَاعِدِ الْجِدِّ فِي رِضَاهَا، وَسُوآى لِمَنْ خَابَ فِي نَيْلِ مَحَبَّتِهَا وَهَوَاهَا
اَللَّهُمَّ طَوِّلْ أَعْمَارَ أُمَّهَاتِنَا وَآبَاؤِنَا . . . وَارْزُقْنَا وَلَهُمْ حُسْنَ الْعَافِيَةِ وَالْخَاتِمَةْ....
وَأَخْتَتِمُ كَلَامِي وَعَلَيْكُمْ سَلَامِي وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَالْبَرَكَة

0 Comments